إذا تغيّر جسدكِ يومًا، فلا تنظري إلى وجهي بحثًا عن الرجل الذي سيؤكد أسوأ مخاوفكِ.
لن أكون الميزان الآخر في الغرفة، ولا المرآة التي تراقبين من خلالها مقدار ما فقدتِ من قبول. لن أقارن المرأة التي تقف أمامي بصورة قديمة لكِ، ثم أتعامل مع السنوات التي مرّت كأنها أفسدت شيئًا كان ينبغي أن يبقى ثابتًا.
جسدكِ سيتغير.
هذه ليست نبوءة حزينة، بل حقيقة الحياة. قد يزيد وزنكِ أو ينقص، وقد تتبدل ملامحكِ بعد تعب طويل. ربما يترك الحمل أثره، أو يرسم المرض ندبةً لم تختاريها، أو تغيّر الأدوية شيئًا فيكِ لا يستطيع الآخرون فهمه. وقد يأتي العمر بخطوط قرب عينيكِ، وبشعر أبيض يظهر قبل أن تكوني مستعدة لرؤيته.
لن أطلب منكِ أن تعتذري عن أيٍّ من ذلك.
أعرف أن قول الرجل: «ستبقين جميلة في عينيّ» يبدو لطيفًا، لكنه لا يكفي دائمًا. قد تحبينني وتصدقين كلماتي، ثم تقفين أمام خزانتكِ عاجزةً عن ارتداء شيء كنتِ تحبينه، فتشعرين أن جسدكِ صار غريبًا عنكِ.
لن أقلل من حزنكِ بعبارة جاهزة.
لن أقول إن الأمر تافه لأنني ما زلت أراكِ جميلة. مشاعركِ تجاه جسدكِ تخصكِ، ولا يحق لي إلغاؤها بمجرد أن نظرتي مختلفة. سأسمعكِ حين تقولين إنكِ لا تشعرين بالراحة، من دون أن أتهمكِ بالجحود، ومن دون أن أحوّل حديثكِ عن نفسكِ إلى فرصة أطالبكِ فيها بالاطمئنان إلى رغبتي.
لكنني لن أترك كراهيتكِ لنفسكِ تمر أمامي كأنها حقيقة لا تُناقش.
إذا وصفتِ جسدكِ بقسوة، فلن أشارككِ الإهانة كي أثبت أنني صادق. سأذكّركِ أن هناك فرقًا بين رغبتكِ في تغيير شيء وبين تحويل جسدكِ إلى عدو تستيقظين كل يوم لمعاقبته.
يمكنكِ أن تسعي إلى صحة أفضل من دون أن تكرهي نقطة البداية.
يمكنكِ أن تغيّري طعامكِ، أو تتحركي أكثر، أو تطلبي مساعدة مختصة، لأنكِ تريدين أن تشعري براحة وقوة، لا لأنكِ مطالبة باستعادة مقاس قديم كي تستحقي الحب.
لن أراقب طبقكِ.
لن أعدّ اللقم، أو أعلّق على كل ما تأكلين، أو أضحك أمام الآخرين على محاولاتكِ السابقة. وإذا طلبتِ مني أن أشارككِ عادةً صحية، فسأشارككِ بدل أن أجلس في مكاني وأوزع عليكِ التعليمات.
سنمشي معًا، ونشتري ما يساعدنا، ونغيّر ما نستطيع تغييره في البيت. لن أضع عبء الانضباط كله فوقكِ ثم أملأ المكان بما يصعّب الطريق عليكِ.
أما إن لم تطلبي تدخلي، فسأعرف حدودي.
جسدكِ ليس مشروعًا أديره، ولا يحق لي أن أحوّل خوفي عليكِ إلى سيطرة. الاهتمام بالصحة لا يعني أن أمنح نفسي سلطة على طعامكِ وملابسكِ وصورتكِ. سأقول ما يقلقني باحترام إذا كان هناك ما يستحق القلق، ثم نبحث عن معرفة حقيقية، لا عن أحكام يصنعها الشكل وحده.
فالوزن ليس تقريرًا كاملًا عن الإنسان.
قد يبدو شخص نحيفًا وهو متعب، وقد يعيش آخر في جسد ممتلئ ويتمتع بصحة جيدة. لن أتقمص دور الطبيب لأن رقمًا تغير، ولن أستخدم كلمة «الصحة» قناعًا أخفي خلفه ذوقي الشخصي ورغبتي في تشكيلكِ كما أريد.
وسأنتبه إلى لغتي.
لن أمدح امرأةً أخرى بطريقة تجعل جسدها معيارًا أقيسكِ به. لن أرسل إليكِ صورًا وأقول: «لماذا لا تصبحين مثلها؟» فأنا لا أعرف حياتها، ولا جسدها، ولا الثمن الذي دفعته للصورة التي أراها.
ولن أقارنكِ بنسختكِ السابقة.
قد أنظر إلى صورة قديمة وأتذكر يومًا جميلًا، لكنني لن أرفعها في وجهكِ كدليل إدانة. المرأة التي كانت في الصورة لم تعش ما عشته بعد التقاطها. لم تمر بكل التعب، ولم تحمل المسؤوليات نفسها، ولم تسهر الليالي التي سهرتِها.
لا يحق لأحد أن يطلب منكِ الاحتفاظ بجسد لم يعد يعيش حياتكِ الحالية.
وإذا تغير جسدكِ بعد حمل، فلن أسألكِ متى سيعود كما كان.
لن أتعامل مع بطنكِ كأنه أمر مؤقت يجب إخفاؤه سريعًا، أو مع علامات الجلد كأنها عيوب كان يمكن تفاديها لو كنتِ أكثر حرصًا. سأعرف أن جسدكِ عبر تجربة كبيرة، وأن التعافي لا يسير وفق الصور التي تعرضها الشاشات.
لن أصفق لتضحيتكِ ثم أضايقكِ لأن آثارها بقيت.
وسأحمل نصيبي من الأيام التي جعلت العناية بنفسكِ صعبة. لا أستطيع أن أطالبكِ بالنوم ثم أترككِ وحدكِ مع كل استيقاظ، أو أقول إن عليكِ الاهتمام بجسدكِ بينما لا تجدين ساعةً تخصكِ.
سأمنحكِ وقتًا حقيقيًا، لا نصيحةً جديدة.
وإذا خلّفت جراحة أو إصابة ندبةً في جسدكِ، فلن أنظر إليها بشفقة، ولن أتجنبها كأنها شيء يهدد جمالكِ. لكنني لن ألمسها أيضًا قبل أن أعرف ما تشعرين به تجاهها.
قد تكون موضع نجاة تفخرين به، وقد تكون بابًا لذاكرة تؤلمكِ.
سأسأل، وأحترم الإجابة.
جسدكِ ليس مساحة متاحة لي لمجرد أن بيننا حبًا. قربنا لا يلغي حقكِ في أن تقولي: ليس الآن، أو لا تلمس هذا الموضع، أو أحتاج إلى وقت حتى أشعر بالأمان من جديد.
لن آخذ ترددكِ إهانةً لرجولتي.
قد تمر أيام لا تشعرين فيها بالرغبة، أو يصعب عليكِ أن تظهري أمامي كما اعتدتِ. لن أحاصركِ بالمجاملات حتى تتظاهري بالثقة، ولن أضغط عليكِ كي تثبتي أنكِ ما زلتِ المرأة نفسها.
سأحمي القرب بيننا من أن يتحول إلى اختبار لجسدكِ.
يمكننا أن نتعانق، أو نجلس متجاورين، أو نمسك أيدي بعضنا، من دون أن يكون لكل لمسة مطلب آخر. وسأترككِ تعودين إلى راحتكِ بإيقاعكِ، لا بالإيقاع الذي يناسب اشتياقي وحده.
لكنني لن أتوقف عن إظهار رغبتي فيكِ خوفًا من جرحكِ.
فالتعامل معكِ بحذر مبالغ فيه قد يجعلكِ تشعرين أنني لم أعد أراكِ امرأة، بل مريضةً أخشى الاقتراب منها. سأظل أنظر إليكِ بمحبة، وأقول ما أشعر به، وأدعكِ تعرفين أنكِ مرغوبة، مع احترام حدودكِ في الوقت نفسه.
فالاحترام لا يعني البرود.
والرغبة لا تعني الامتلاك.
قد تحتاج علاقتنا إلى أن نتعلم لغة جديدة للقرب كلما تغيرت أجسادنا. ما كان مريحًا في مرحلة قد لا يبقى كذلك، وما كان يربكنا قد يصبح ممكنًا حين نتحدث عنه بصدق.
لن أفترض أن معرفتي القديمة بكِ تمنحني جوابًا دائمًا.
سأسألكِ من جديد.
وقد يأتي يوم يمرض فيه جسدكِ فترة طويلة.
تتغير طاقتكِ، ويصبح ما كان سهلًا مهمةً تحتاج إلى تخطيط. ربما لا تستطيعين الخروج كما كنتِ، أو تحتاجين إلى مساعدة في أشياء كنتِ تفعلينها وحدكِ. سأساعدكِ من دون أن أحوّل المساعدة إلى سلطة.
لن أقرر عنكِ لأنكِ متعبة، ولن أتحدث إلى الآخرين كأنكِ غائبة وأنتِ حاضرة. سأحترم قدرتكِ على الاختيار، وأسأل قبل أن أتولى أمرًا، وأفهم أن فقدان بعض الاستقلال يؤلم حتى حين تأتي المساعدة من شخص محب.
ولن أطالبكِ بالامتنان كل يوم.
ما أفعله في مرضكِ ليس دينًا أحتفظ به حتى أسترده حين تتعافين. وقد أتعب أنا أيضًا، وسأتحدث عن تعبي بصدق، لكنني لن أضعه فوقكِ بطريقة تجعلكِ تشعرين أن مرضكِ جريمة ارتكبتِها بحقي.
سنبحث عن المساندة التي نحتاجها بدل أن يتحول أحدنا إلى بطل منهك، والآخر إلى شخص يعيش معتذرًا عن وجوده.
وإذا تساقط شعركِ بسبب مرض أو علاج، أو تغيّرت ملامحكِ، فلن أكذب وأقول إنني لا ألاحظ.
سألاحظ، لأنني أراكِ.
لكن الملاحظة ليست نفورًا، والتغير ليس اختفاءً. سأتعرف إلى وجهكِ في كل مرحلة، وأفهم أن الجمال ليس قدرة الإنسان على مقاومة الحياة، بل الطريقة التي تبقى روحه ظاهرةً حتى حين تعيد الحياة رسم ملامحه.
لن أطلب منكِ أن تكوني شجاعة أمامي طوال الوقت.
يمكنكِ أن تبكي على شعركِ، أو ندبتكِ، أو ثوب لم يعد يناسبكِ. تستطيعين أن تقولي إنكِ لا تحبين ما ترينه اليوم، من دون أن أخاف وأجبركِ على إنهاء الحديث بعبارة إيجابية.
بعض المشاعر تحتاج إلى أن تُعاش قبل أن تهدأ.
سأجلس قربكِ من دون أن أجعل حزنكِ إهانةً لمحبتي. فأنتِ قد تعرفين أنني أحبكِ، ومع ذلك تفتقدين شيئًا تغير فيكِ. الأمران يستطيعان الوجود معًا.
ومع مرور السنوات، سيتغير وجهي أنا أيضًا.
سيقل شعري، أو يزيد وزني، أو تتباطأ خطواتي. قد أنظر في المرآة فأجد رجلًا لا يشبه الصورة التي احتفظت بها عن نفسي. حينها، لا أريد منكِ أن تنكري الزمن كي تحبيني.
أريد منا رحمةً متبادلة.
أن نشجع بعضنا على العناية بالصحة، لكننا لا نحول بيتنا إلى مكان يخاف فيه كل واحد من نظرة الآخر. أن نستطيع الحديث عن تغيير نحتاج إليه من دون سخرية أو تهديد أو مقارنة.
الحب الناضج لا يقول إن الجسد غير مهم.
الجسد مهم؛ هو ما نعيش به، ونمرض داخله، ونتعانق من خلاله، ونحمل فيه آثار أعمارنا. لكن أهميته لا تعني أن قيمته محصورة في شكله، ولا أن حق صاحبه في المحبة ينتهي حين يتغير.
أريد أن أحب جسدكِ بوصفه جزءًا منكِ، لا بوصفه شرطًا عليكِ.
أن أحترم ما يريحه، وما يؤلمه، وما يستطيع فعله اليوم، وما لم يعد قادرًا عليه. أن أراه حيًا، لا معروضًا أمام لجنة من العيون تبحث عن عيب.
وحين تذهبين لشراء ثياب جديدة، لا أريدكِ أن تختاري ما يعاقبكِ.
اختاري ما يتسع لكِ الآن، وما يسمح لكِ بالجلوس والتنفس والحركة من دون أن تقضي يومكِ تراقبين نفسكِ. المقاس المكتوب داخل الثوب لا يصف قيمتكِ، ولا يعرف شيئًا عن عقلكِ أو قلبكِ أو الأشياء التي تجاوزتِها.
الثياب هي التي يجب أن تلائم جسدكِ، لا جسدكِ الذي يُهان حتى يلائم ثوبًا قديمًا.
وإذا رغبتِ في تغيير مظهركِ، فليكن القرار لكِ.
غيّري شعركِ، أو ملابسكِ، أو أي شيء يخصكِ لأنكِ تريدين تجربةً جديدة، لا لأنكِ تخافين أن أبحث عن امرأة أخرى. لن أجعل إخلاصي جائزةً تحصلين عليها ما دمتِ تحافظين على صورة واحدة.
أنا مسؤول عن اختياراتي.
ولا يحق لي أن ألقي مسؤولية خيانتي أو فتوري المحتمل فوق جسدكِ، كأن سوء الرجل نتيجة طبيعية لزيادة وزن امرأة أو ظهور تجعيدة في وجهها.
وإن تغيّرت مشاعرنا في يوم، فسنتحدث عنها بأمانة. لن أستخدم جسدكِ عذرًا مهينًا لكل ما تراكم بيننا، ولن أترككِ تحملين وحدكِ تفسير علاقة تحتاج إلى مراجعة من طرفين.
لكن ما دمتُ أحبكِ، فلن أجعلكِ تقفين أمامي كما يقف متهم ينتظر قبول الحكم.
لا تخفي بطنكِ بيديكِ كلما اقتربتُ.
لا تطفئي الضوء لأنكِ تعتقدين أن الظلام أكثر رحمةً من عينيّ.
ولا تعتذري عن أثرٍ فيكِ لم تختاريه.
أنا لا أطلب منكِ أن تحبي كل تفصيل في جسدكِ كل يوم. ربما يكون ذلك مستحيلًا. أطلب فقط ألّا تعامليه كعدو، وألّا تسمحي لقياس أو صورة أو تعليق عابر بأن يختصر المرأة كلها في جزء واحد منها.
سأذكّركِ بما تنسينه:
هذا الجسد حملكِ في أيام لم يكن قلبكِ قادرًا على حملها.
نهض بكِ من أسرّة المرض، وأوصلكِ إلى أماكن جميلة، واحتفظ بذاكرة العناق والضحك والبكاء. ربما لم يمنحكِ دائمًا الشكل الذي تمنيتِه، لكنه ظل بيتكِ في كل ما عشتِ.
اعتني به.
عالجيه حين يتعب.
غيّري ما تريدين تغييره برفق.
واتركي للسنوات حقها في أن تكتب عليكِ ما عشته، من دون أن تشعري أن كل أثر منها سرقة.
وحين تخافين أن التغير أبعدكِ عن عينيّ، اقتربي.
لن أعدكِ بأن الزمن سيتوقف عند أجمل صورة لنا.
أعدكِ بشيء أكثر صدقًا:
أنني سأبقى راغبًا في معرفتكِ كلما صنع العمر منكِ امرأةً جديدة، وأنني لن أطالب جسدكِ بالبقاء في الأمس كي أحملكِ معي إلى الغد.
جسدكِ ليس اعتذارًا تقدّمينه لي.
إنه حياتكِ وهي تُرى.
وأنا لا أريد منكِ جسدًا لم تمسسه الأيام.
أريدكِ حيّةً، حقيقيةً، مرتاحةً في حضوري، وعارفةً أن محبتكِ لا تُعلّق على رقم، ولا تُسحب منكِ كلما تغيرت المرآة.
جسدكِ ليس اعتذارًا
عمر إلفا — أكتبُ لأترك أثراً