الرجوع إلى رسائل من القلبرسائل من القلب

بين دعائي واسمكِ

يحدث أحيانًا أن أبدأ الدعاء لنفسي، ثم أصل إليكِ من دون أن أخطط لذلك. أطلب راحةً لقلبي، فأتذكر قلبكِ، وأسأل عن الطريق الآمن، فأفكر في الطرق التي تمشين فيها وحدكِ، وأرجو يومًا لطيفًا، فلا أستطيع أن أتخيل لطفه كاملًا إن لم يصلكِ منه نصيب.

صار اسمكِ يدخل دعائي بالطريقة نفسها التي دخلتِ بها حياتي: بهدوء، ثم أصبح له مكان لا يشبه مكان أي أحد آخر.
لا أدعو لكِ لأنني أظن أنكِ ضعيفة، ولا لأنني أريد أن أتولى عنكِ معارككِ. أعرف أنكِ قادرة على الوقوف، وأنكِ عبرتِ أيامًا كثيرة قبل أن أعرفكِ، واتخذتِ قرارات لم يكن إلى جواركِ فيها أحد. لكن المحبة تجعل الإنسان يتمنى حماية من يحب حتى من الأشياء التي لا يستطيع منعها بيديه.
ولهذا، حين أعجز عن الوصول إليكِ، أصل إليكِ بالدعاء.
أقول في قلبي: يا رب، كن قريبًا منها في اللحظات التي لا أعرف عنها شيئًا. حين تجلس وحدها أمام قرار صعب، وحين يثقل عليها يوم لا تستطيع شرحه، وحين تبتسم أمام الناس بينما تحتاج روحها إلى مكان هادئ تستريح فيه.
لا أطلب لكِ حياة بلا تعب؛ أعرف أن الحياة لا تمنح أحدًا هذا الوعد. لكنني أسأل أن يكون تعبكِ مفهومًا، وألا تمشي في طريق يؤذيكِ وأنتِ تظنين أن عليكِ احتماله. أسأل أن يمنحكِ الله القوة حين تحتاجين إليها، واللين حين تشتدّين على نفسكِ، والبصيرة حين تختلط أمامكِ الوجوه والنيات والطرق.
وأدعو ألا تضطري إلى إثبات قيمتكِ كل يوم.
أن تعرفي في أعماقكِ أنكِ لستِ أقل لأن فرصة تأخرت، ولا لأن شخصًا لم يعرف كيف يقدّركِ، ولا لأنكِ أخطأتِ في اختيار ظننته صحيحًا. أتمنى أن يبقى فيكِ صوت هادئ يذكّركِ بأن تعثر خطوة لا يلغي جمال الطريق كله، وأن الخسارة لا تعني دائمًا أنكِ لم تكوني جديرة بما تمنيتِ.
أدعو أن يحفظ قلبكِ من القسوة، لكنني لا أريد له أن يبقى مفتوحًا لكل من يطرق بابه. أتمنى أن يحتفظ بطيبته من دون أن يصبح سهل الاستغلال، وأن يعرف الفرق بين التسامح الذي يحرره والتسامح الذي يعيده إلى الأذى نفسه. أرجو أن يمنحكِ الله الشجاعة لتقولي «لا» عندما تكون «نعم» خيانةً لراحتكِ وكرامتكِ.
وأدعو أن يحيطكِ بأشخاص لا تحتاجين أمامهم إلى التظاهر.
أشخاص يسمعونكِ من دون أن يحوّلوا ألمكِ إلى حكاية يتناقلونها، ويفرحون بنجاحكِ من دون مقارنة، وينصحونكِ من دون تعالٍ، ويبقون قريبين منكِ في الأيام التي لا تكونين فيها خفيفة أو مرحة أو قادرة على العطاء.
فبعض النعم تأتي في صورة إنسان أمين، وأتمنى أن تمتلئ حياتكِ بهذا النوع من البشر.
أدعو لعينيكِ أن تريا الخير الذي اعتادتا المرور عليه سريعًا. أن تنتبهي إلى النوافذ المفتوحة، وإلى الفرص الصغيرة، وإلى الأيام الهادئة التي لا تحمل خبرًا عظيمًا لكنها تمنح الروح فرصة لاستعادة نفسها. لا أريد أن تنشغلي بما ينقصكِ إلى درجة تنسين معها ما وصل إليكِ بالفعل.
وأتمنى أن أكون أنا واحدًا من الأشياء الجميلة في حياتكِ، لا الشيء الوحيد فيها.
لا أطلب من الله أن يجعل سعادتكِ متوقفة عليّ، ولا أن يربط طمأنينتكِ بحضوري. على العكس، أدعو أن يكون لكِ من النور ما يكفيكِ حين أغيب، ومن القوة ما يحميكِ إن قصّرتُ، ومن الحكمة ما يجعلكِ ترينني بوضوح، لا بالصورة التي يرسمها التعلق حين يخاف الفقد.
فأنا لا أريد حبًا يجعلنا نتعامى عن أخطائنا.
أريد حبًا يجعلني أخاف أن أؤذي قلبًا ذكرتُه في دعائي.
كيف يمكنني أن أسأل الله أن يحفظكِ، ثم أكون أنا سببًا في حزنكِ؟ كيف أرجو لكِ الطمأنينة، ثم أترككِ معلقة بين صمتي وغموضي؟ وكيف أطلب أن يرسل إليكِ من يرفق بكِ، ثم أتحدث معكِ بقسوة حين أغضب؟
لهذا، فإن الدعاء لكِ ليس كلمات أقولها بعيدًا عنكِ فقط. إنه مسؤولية تعود معي إلى الطريقة التي أعاملكِ بها. إذا دعوت أن يخفف الله عنكِ، فعليّ أن أسأل نفسي إن كنتُ أضيف إلى حملكِ. وإذا تمنيت لكِ الأمان، فعليّ أن أكون واضحًا وصادقًا، وألا أستخدم محبتكِ لي كي أضغط عليكِ أو أخيفكِ.
لا أريد للدعاء أن يصبح بديلًا عن الفعل.
حين تحتاجين إلى حضوري، لن أقول إنني دعوت لكِ وأكتفي. سأحضر إن استطعت، وأتصل، وأسأل، وأمدّ يدي إلى الجزء الذي يمكنني حمله. وحين أخطئ، لن أهرب إلى عبارة روحية جميلة بدل الاعتذار. سأسمّي خطئي، وأطلب منكِ الصفح، وأغيّر ما أستطيع تغييره.
الدعاء يعترف بأن لي حدودًا، لكنه لا يعفيني من مسؤوليتي داخلها.
هناك أشياء لن أقدر على إصلاحها مهما أحببتكِ. لا أستطيع أن أعيد زمنًا مضى، أو أمنع كل كلمة قاسية قد تسمعينها، أو أضمن أن تأتي النتائج بحجم تعبكِ. لا أملك أن أكون عند كل باب قبل أن تصلي إليه، ولا أن أزيل من العالم كل ما قد يرهق قلبكِ.
لكنني أستطيع أن أكون صادقًا حين أقول: أتمنى لكِ الخير، حتى في الأماكن التي لا أكون فيها.
أتمنى أن تنجحي في الغرفة التي لا ترين وجهي بين الجالسين فيها. وأن تضحكي في يوم لم أشارك في صنعه. وأن تقابلي فرصة توسع عالمكِ، حتى إن أخذت من وقتنا قليلًا. وأن تجدي إجابة لسؤال لم أعرف كيف أساعدكِ فيه.
محبتي لكِ لا تجعلني أغار من الخير حين يأتيكِ من غير يدي.
بل أدعو أن يأتيكِ من أبواب كثيرة، لأن يدًا واحدة، مهما كانت صادقة، لا تستطيع أن تحمل للإنسان كل ما يحتاجه في الحياة.
وأدعـو لعائلتكِ؛ لمن تحبينهم ويشكّل قلقهم جزءًا من قلقكِ. أسأل أن يحفظهم الله، وأن يطمئن قلبكِ عليهم، وأن يمنحكِ معهم أيامًا تستطيعين تذكّرها بابتسامة. أعرف أن راحتكِ لا تخصكِ وحدكِ، وأن قلبكِ يتعب أحيانًا لأن شخصًا عزيزًا عليكِ يتعب.
وأدعو لأحلامكِ التي لم تخبريني بها بعد.
للأفكار التي ما زالت خجولة في رأسكِ، وللمحاولات التي تؤجلينها لأنكِ تخافين ألا تنجح، وللنسخة منكِ التي تعرفين في داخلكِ أنكِ قادرة على الوصول إليها، لكن الطريق نحوها يبدو طويلًا.
أتمنى ألا يستهلككِ الخوف من الفشل حتى تفوتكِ فرصة المحاولة. وألا يجعلكِ كلام الناس تختارين حياةً ترضيهم ولا تشبهكِ. وأن تعرفي متى تتمسكين بحلمكِ، ومتى تتركين حلمًا لم يعد لكِ من دون أن تعتبري ذلك هزيمة.
وأدعو لصحتكِ، لا حين تمرضين فقط. أدعو أن يرزقكِ الله نومًا هادئًا، وجسدًا تجدين فيه بيتًا لا خصمًا، وقدرة على الراحة قبل أن يجبركِ الإنهاك عليها. أتمنى أن تتوقفي حين تحتاجين إلى التوقف، وألا تعتبري العناية بنفسكِ أنانية، وألا تؤجلي احتياجاتكِ حتى تنتهي احتياجات الجميع؛ لأنها لا تنتهي.
وفي الأيام التي أراكِ فيها سعيدة، أدعو أيضًا.
لا أريد أن أتذكر الله من أجلكِ حين أخاف عليكِ فقط. أريد أن أشكره حين يضيء وجهكِ، وحين يصل إليكِ خبر انتظرتِه، وحين تضحكين من قلبكِ من دون أن يختبئ خلف الضحكة شيء. أريد أن أقول: الحمد لله لأنها بخير، من دون أن أنتظر حدثًا كبيرًا كي أنتبه إلى النعمة.
وجودكِ نفسه يستحق الامتنان.
الطريقة التي دخلتِ بها إلى تفاصيل أيامي، والأسئلة التي جعلتِني أطرحها على نفسي، والرفق الذي تعلّمته لأنني أردت أن يصل إليكِ حبي من دون أن يؤذيكِ—كل ذلك غيّر فيّ شيئًا.
قد لا تعرفين عدد المرات التي جعلني فيها التفكير بكِ أراجع كلمة قبل أن أقولها، أو أهدأ قبل أن أحكم، أو أرى أمرًا من زاوية لم أعرفها. محبتكِ لم تمنحني شعورًا جميلًا فقط؛ جعلتني أرغب في أن أكون إنسانًا أكثر استحقاقًا لما أشعر به.
ولا يعني هذا أنني سأصبح كاملًا.
سأخطئ، وقد أخذلكِ في موقف، وربما لا أفهمكِ عندما تحتاجين بشدة إلى أن تُفهمي. لكنني أدعو ألا يجعلني غروري عاجزًا عن العودة، وألا يمنعني خوفي من الاعتراف، وألا أتعامل مع بقاء حبكِ كأنه مضمون مهما فعلت.
أرجو أن يظل قلبي لينًا تجاهكِ، حتى حين نختلف.
وأن تبقى الرحمة بيننا أوسع من رغبتنا في الانتصار. وأن نستطيع قول الحقيقة من دون إهانة، ووضع الحدود من دون تهديد، والابتعاد قليلًا من دون أن نحول المسافة إلى عقاب.
لا أريد أن أستخدم الإيمان كي أسكتكِ، أو أضع نفسي في موضع من يملك الإجابات كلها. ما أؤمن به يجب أن يجعلني أرحم، لا أكثر سلطة؛ أكثر تواضعًا، لا أشد يقينًا بأن رؤيتي وحدها هي الصحيحة. وإذا اختلفنا في أمر، فلن أختبئ خلف الكلمات الكبيرة كي ألغي صوتكِ.
أريد أن يكون الخير الذي أدعو به ظاهرًا في أخلاقي معكِ.
وفي آخر الليل، حين يهدأ كل شيء، لا أطلب أن تكون الأيام كلها كما أريد. أقول فقط: يا رب، إن كانت هذه المحبة خيرًا لنا، فاجعلها مصدر سكينة ونضج، واحفظها من الأنانية والخوف وسوء الفهم. علّمنا أن نحب بعضنا من دون أن نظلم أنفسنا، وأن نقترب من دون أن نضيّق العالم على أحدنا، وأن نحفظ الود حتى في الأيام التي تتعب فيها القلوب.
ثم أدعو لكِ وحدكِ.
أن تكوني بخير، بصدق، لا تلك الـ«بخير» التي نقولها كي ننهي السؤال.
أن يكون قلبكِ مطمئنًا، وروحكِ خفيفة، وطريقكِ واضحًا بما يكفي للخطوة التالية. أن يأتيكِ ما يليق بكِ في وقته، وأن يبتعد عنكِ ما يبدو جميلًا وفي داخله أذى. وأن يمنحكِ الله من لطفه ما يصل إلى المواضع التي لا أعرف عنها شيئًا.
قد أنام بعد ذلك من دون أن أعرف كيف كان يومكِ كاملًا، أو ما الذي دار في خاطركِ قبل نومكِ.
لكنني أكون قد وضعت اسمكِ في المكان الوحيد الذي لا تحتاج فيه المحبة إلى مسافة، ولا موعد اتصال، ولا تفسير طويل.
في دعائي، لا أملككِ.
لا أطلب أن تُكتبي لي على حسابكِ، ولا أن يصبح قدركِ تابعًا لرغبتي.
أطلب فقط أن يحفظكِ الله، وأن يرشدني إلى الطريقة التي أكون بها خيرًا لكِ، وأن يبقى وجودي في حياتكِ رحمةً لا حملًا.
وحين أقول «آمين»، أشعر أنني أحبكِ بطريقة أكثر هدوءًا من كل الكلام:
أحبكِ إلى الحد الذي يجعلني أتمنى لكِ الخير، سواء جاءكِ من يدي أو من أبواب لم أصل إليها.
وأحبكِ إلى الحد الذي يجعل اسمكِ، كلما ضاقت اللغة، يجد مكانه آمنًا بين قلبي ودعائي.

ــــــــــــــــــــــــــــــ عمر إلفا أكتبُ لأترك أثراً. ــــــــــــــــــــــــــــــ

عمر إلفا — أكتبُ لأترك أثراً