إلى المرأة التي جاءت إلى حياتي بهدوء، ثم أصبحت الضجيج الجميل الذي يسكن قلبي كله...
لا أعرف في أي لحظة بدأ حبي لكِ، ولا أستطيع أن أحدد اليوم الذي تحولتِ فيه من إنسانة أعرفها إلى إنسانة أخشى أن أفقدها. كل ما أعرفه أنني وجدت نفسي مع مرور الأيام أبحث عنكِ في تفاصيل وقتي، وأنتظر حديثكِ، وأبتسم حين يظهر اسمكِ أمامي، وأشعر أن شيئًا من الطمأنينة يعود إليّ كلما سمعت صوتكِ.
ربما لم يبدأ حبنا بحادثة كبيرة تستحق أن تُروى في الكتب، لكنه نما من أشياء صغيرة لا يراها سوانا. من سؤال عابر عن حالي، ومن ضحكة جاءت في وقت كنت أحتاج فيه إلى الفرح، ومن حديث امتد دون أن نشعر بالوقت. نما من اهتمامكِ الصادق، ومن قدرتكِ على فهم ما لا أقوله، ومن شعوري بأنني أستطيع أن أكون على طبيعتي معكِ من دون أن أرتب كلماتي أو أخفي تعبي.
أحببتكِ لأنكِ منحتِ قلبي شعورًا لم أجده في مكان آخر. معكِ لا أحتاج إلى ادعاء القوة طوال الوقت، ولا أخشى أن تري ضعفي أو تعرفي مخاوفي. أشعر أنني أستطيع أن أحدثكِ عن أحلامي الكبيرة وتفاصيلي الصغيرة، عن الأشياء التي تفرحني وتلك التي تؤلمني، وأنا مطمئن إلى أنكِ لن تستخدمي صدقي يومًا ضدي.
حين أحببتكِ، لم أكن أبحث عن امرأة كاملة، وإنما عن قلب حقيقي أشعر معه بالأمان. وجدتكِ أنتِ، بكل ما فيكِ من قوة ورقة، وهدوء وعناد، وفرح وحزن. أحببت جوانبكِ التي تظهر للجميع، كما أحببت تلك المساحات التي لا تسمحين لأحد بالاقتراب منها. أحببتكِ حين كنتِ واثقة، وحين كنتِ خائفة، وحين أخفيتِ تعبكِ خلف ابتسامة ظننتِ أن أحدًا لن يلاحظ ارتباكها.
أراكِ بطريقة قد لا ترين بها نفسكِ. أرى قلبكِ الطيب حتى عندما تحاولين الظهور بقوة، وأرى مقدار التعب الذي تخفينه كي لا تثقلي على أحد. أعرف أنكِ اعتدتِ أن تواجهي الكثير بمفردكِ، لكنني أتمنى أن تسمحي لي بأن أكون بجواركِ. لا أريد أن أنتزع منكِ قوتكِ، بل أريد أن أخبركِ بأن الإنسان القوي يستحق هو الآخر كتفًا يستند إليه.
أريد أن أكون الشخص الذي تلجئين إليه حين يضيق بكِ العالم، لا الشخص الذي تخافين من رد فعله. أريدكِ أن تخبريني بما يؤلمكِ من دون أن تقلقي من أن أصفكِ بالمبالغة، وأن تتحدثي عن خوفكِ من دون أن تشعري بالخجل. أريد أن يكون قلبي مكانًا آمنًا لكِ، وأن يكون وجودي في حياتكِ سببًا في راحتكِ، لا عبئًا جديدًا يضاف إلى ما تحملينه.
لن أقول لكِ إنني سأمنع الحزن عنكِ، فأنا لا أملك السيطرة على الحياة، لكنني أعدكِ أنني لن أترككِ وحدكِ حين يأتي. قد لا أمتلك الحل في كل مرة، وقد تعجز كلماتي عن تغيير الواقع، لكنني سأبقى إلى جانبكِ. سأستمع إليكِ حتى ينتهي كلامكِ، وأجلس معكِ في صمت إن كان الصمت ما تحتاجين إليه، وأذكّركِ بقوتكِ حين تنسينها.
أحبكِ دون شروط تجعلكِ مضطرة إلى تغيير نفسكِ كي تناسبيني. لا أريد أن أضعكِ في صورة رسمتها في خيالي، ولا أن أحاسبكِ لأنكِ لم تكوني كما توقعت. أريد أن أعرفكِ كما أنتِ، وأن أحب حقيقتكِ لا الفكرة التي كونتها عنكِ. أريد أن نتعلم معًا كيف نحترم اختلافاتنا، وأن ندرك أن الحب لا يعني أن نصبح نسخة واحدة، بل أن نبقى شخصين مختلفين اختارا أن يسيرا في الطريق نفسه.
قد نختلف يومًا، وقد نقول أشياء لا نقصدها تحت تأثير الغضب، لكنني لا أريد أن يتحول اختلافنا إلى معركة يحاول فيها كل واحد منا هزيمة الآخر. عندما نختلف، أريد أن نتذكر أننا في الجانب نفسه، وأن المشكلة هي ما يجب أن نهزمه، لا بعضنا. أريد أن نحافظ على الاحترام حتى في أصعب لحظاتنا، وألا نستخدم أسرارنا أو نقاط ضعفنا أسلحةً حين نتألم.
إن أخطأت في حقكِ، أريد أن أمتلك الشجاعة للاعتذار، لا أن أختبئ خلف الكبرياء. وإن أخطأتِ، سأمنحكِ فرصة لتشرحي وتعتذري، ولن أجعل من خطأ واحد حكمًا نهائيًا عليكِ. فالحب الذي أتمناه معكِ ليس حبًا هشًّا تكسره أول عثرة، بل علاقة ناضجة تعرف أن البشر يخطئون، وأن الصادقين يصلحون ما أفسدوه بدل الهرب منه.
أتمنى أن نعيش معًا تلك التفاصيل التي يراها الآخرون عادية، بينما أراها أنا جوهر الحياة. أن نخرج في نزهة بلا خطة، ونحتسي القهوة ونحن نتحدث عن كل شيء ولا شيء، ونتقاسم وجبة بسيطة في نهاية يوم متعب. أتمنى أن أسمع منكِ كيف كان يومكِ، وأن تحكي لي عن الأشياء الصغيرة التي حدثت فيه، لأن كل ما يخصكِ يعني لي الكثير.
أريد أن أصنع معكِ ذكريات لا تحتاج إلى أماكن فاخرة ولا مناسبات كبيرة. يكفيني أن تكوني موجودة كي يصبح للمكان معنى. فالمكان الجميل من دونكِ يبقى مجرد مكان، أما وجودكِ فيستطيع أن يحول أكثر اللحظات بساطة إلى ذكرى تبقى في القلب سنوات طويلة.
حين أفكر في المستقبل، لا أتخيله كاملًا أو خاليًا من الصعوبات، لكنني أراه أكثر احتمالًا حين تكونين فيه. أتخيلنا نواجه تغيرات الحياة معًا، ونكبر ونحن نعرف بعضنا أكثر. أتخيل أحلامنا وهي تتحقق واحدة بعد أخرى، وأتخيل أيضًا تلك الأمنيات التي قد لا تتحقق، فأجدنا نتقبلها ما دمنا لم نخسر بعضنا في الطريق.
أريد أن أراكِ تحققين كل ما تتمنينه، وأن أكون أول من يصفق لنجاحكِ. لن يخيفني تألقكِ، ولن أطلب منكِ أن تصغّري أحلامكِ كي أشعر بأنني أكبر. سأفتخر بكِ، وأدعم خطواتكِ، وأذكّركِ بما تستطيعين فعله حين يتسلل الشك إليكِ. فحبّي لكِ لا يعني أن أمتلككِ، بل أن أتمنى لكِ حياة تليق بقلبكِ، وأن أكون شريكًا يضيف إليها جمالًا.
وإذا تعبتُ أنا يومًا، أتمنى أن أجد عندكِ الطمأنينة نفسها. لا أريد منكِ أن تحلي كل مشكلاتي، بل أن تنظري إليّ بتلك النظرة التي تقول إنني لست وحدي. يكفيني أن أشعر بأن لي في هذا العالم قلبًا يعود إليّ، مهما أثقلتني الأيام وأرهقتني الطرق.
أحيانًا يراودني الخوف، لا لأنني أشك في مشاعري، بل لأن الأشياء الجميلة تجعلنا نخشى فقدانها. أخاف أن تقسو علينا الظروف، أو أن نصبح يومًا غريبين بعد كل هذا القرب. لكنني حين أفكر بهدوء، أعرف أن الحب لا يُحفظ بالخوف، وإنما بالصدق والاهتمام والاختيار المتجدد. ولهذا سأختاركِ كل يوم، لا لأنني مضطر، بل لأن قلبي يجد راحته معكِ.
سأحبكِ في الأيام التي تكونين فيها بأفضل حال، وفي الأيام التي لا تعرفين فيها كيف تنهضين من سريركِ. سأحب ضحكتكِ ودموعكِ، حماسكِ وفتوركِ، حديثكِ الطويل وصمتكِ المفاجئ. لن أجعلكِ تشعرين بأن عليكِ أن تكوني سعيدة دائمًا كي تستحقي الحب؛ فأنتِ تستحقينه في كل حالاتكِ.
وجودكِ علّمني أن الحب الحقيقي لا يربك القلب فقط، بل يطمئنه. هو ليس انتظارًا مؤلمًا ولا شكًّا دائمًا، وإنما يقين هادئ بأن هناك إنسانًا يراك بصدق ويختارك بوضوح. وأنتِ بالنسبة إليّ ذلك اليقين الذي بحثت عنه طويلًا دون أن أعرف اسمه.
إن سألتِني ماذا أريد منكِ، فلن أطلب المستحيل. أريد صدقكِ، وقربكِ، وقلبكِ كما هو. أريد أن نتحدث حين تضايقنا الأشياء، وأن نحمي علاقتنا من سوء الفهم، وألا نسمح للصمت بأن يبني بيننا جدارًا. أريد منكِ أن تثقي بأنني لن أهرب عند أول تعب، وأن تعرفي أنكِ لستِ مرحلة مؤقتة في حياتي.
أنتِ اختياري الجميل، والوجه الذي أتمنى أن يبقى مألوفًا لعيني مهما مرت السنوات. أنتِ الدعاء الذي أقوله في سري، والطمأنينة التي أبحث عنها بعد كل يوم طويل. وما دام قلبي قادرًا على الحب، فسيكون لكِ منه النصيب الأكبر والأصدق.
أحببتكِ دون شروط، ودون حسابات، ودون أن أسأل إلى أين سيأخذني هذا الحب. أحببتكِ لأن قلبي عرفكِ قبل أن يفهمكِ عقلي، ولأنني حين اقتربت منكِ شعرت أنني وصلت إلى شيء ظللت أبحث عنه طوال حياتي.
فابقَي بقربي ما استطعتِ، ودعينا نكتب معًا حكاية لا تقوم على الوعود الكبيرة وحدها، بل على الأفعال الصغيرة التي تثبت كل يوم أن الحب ما زال حيًّا. وإذا سألكِ أحد يومًا عن مكاني في قلبكِ، فأخبريه أنني الرجل الذي أحبكِ كما أنتِ، وأنكِ كنتِ في قلبه دائمًا أجمل من كل الأمنيات.
أحببتكِ دون شروط
عمر إلفا — أكتبُ لأترك أثراً