الرجوع إلى رسائل من القلبرسائل من القلب

للخيبة وقتٌ كريم

وصلنا إلى القاعة الصغيرة قبل موعد الإغلاق بقليل. كانت الجدران قد فرغت إلا من مسامير متباعدة ومستطيلات أفتح لونًا حيث عُلقت الصور طوال الأسبوع. في آخر الممر، انتظرت صورتكِ داخل إطار خشبي، مسندة إلى الحائط ومغطاة بورق رقيق. حملها الموظف إلينا وقال كلمات لطيفة عن كثرة المشاركات وضيق المساحة، ثم ناولكِ ظرفًا لم تفتحيه. شكرته بصوت ثابت، كأنكِ جئتِ لاستعادة شيء عادي لا لاستلام الخيبة التي حاولتِ طوال الصباح ألا تسميها.

حملتُ الإطار، ومشيتِ أمامي نحو المصعد. رأيتُ انعكاس وجهكِ على بابه المعدني: هادئًا أكثر مما ينبغي، وعينيكِ مثبتتين في رقم الطابق. حين وصلنا إلى الخارج، سألتكِ إن كنتِ تريدين العودة إلى البيت، فقلتِ إنكِ لا تعرفين. لم أبحث عن خطة سريعة تنقذ المساء. وضعنا الصورة في صندوق السيارة، ثم جلسنا على حافة الرصيف خلف المبنى، قرب باب التحميل، حيث لا جمهور ينتظر منّا أن نبدو بخير.

أخرجتِ الظرف من حقيبتكِ، فتحتِه، وقرأتِ الصفحة القصيرة. لم يكن فيها شيء لم تعرفيه: امتنان للمشاركة، وإشادة عامة، واعتذار عن عدم الاختيار. مع ذلك، كانت رؤية الكلمات أثقل من توقعها. طويتِ الورقة مرة، ثم مرة أخرى، وقلتِ إنكِ تشعرين بالسخف لأن الأمر مجرد معرض محلي. كدتُ أقول إن معارض أخرى ستأتي، لكنني ابتلعت الجملة. لم يكن المستقبل هو الذي يجلس إلى جواركِ؛ كانت الخيبة.

للخيبة وقتٌ كريم. لا ينبغي أن نطردها فور وصولها بوعود لامعة، ولا أن نعاملها كضيف سيئ الأدب لمجرد أنها تعكر مزاج البيت. أنتِ تعبتِ من أجل الصورة، خرجتِ قبل الفجر كي تلحقي الضوء، عدتِ إلى المكان أيامًا متفرقة، واخترتِ اللقطة وطبعها وإطارها. حين لا تصل النتيجة التي تمنيتِها، فمن حق التعب أن يجد لحظة يُرى فيها بدل أن يُغطى بعبارة: لا بأس.

لن أقول لكِ إن ما حدث أفضل لكِ، فأنا لا أعرف ذلك. وقد يكون الرفض بابًا إلى فرصة أخرى، وقد يبقى مجرد رفض لا يحمل حكمة خفية. ليست كل خسارة رسالة من الكون، ولا كل طريق مغلق يعيد توجيهنا إلى قدر أجمل. أحيانًا لا يحدث ما أردناه وحسب، وهذا مؤلم بما يكفي من غير أن نكلفكِ مهمة استخراج معنى نبيل منه قبل أن تجف دمعتكِ.

لن أذكركِ كذلك بما تملكين كي ألغي ما فقدتِ. نجاحاتكِ الأخرى حقيقية، لكنها لا تمحو هذه الرغبة المحددة. حين تقولين إنكِ حزينة لأن صورتكِ لم تُعرض، لن أجيبكِ بأن لديكِ عملًا وأصدقاء وصحة وأشياء كثيرة تستحق الامتنان. الامتنان لا يعادي الحزن، والإنسانة تستطيع أن تعرف نعمها كلها ثم تتألم من باب لم يُفتح. القلب لا يحتاج إلى أن يصبح جاحدًا كي يشعر بالخيبة.

وأعرف أنني قد أميل إلى الحلول لأن عجز المشاهدة يربكني. ربما أفتح هاتفي وأبحث عن مسابقات أخرى، أو أقترح تعديل ملفكِ، أو أبدأ بتحليل لجنة الاختيار. لكن المساعدة التي تأتي قبل سؤالها قد تتحول إلى طريقة أهرب بها من شعوري بأنني لا أستطيع إصلاح ما حدث. سأقاوم رغبتي في الحركة قليلًا، وأسألكِ: هل تريدين أفكارًا، أم تريدين منّي أن أبقى هنا فقط؟

ذلك المساء، قلتِ إنكِ لا تريدين أي فكرة. أردتِ أن تجلسي من دون أن يشرح لكِ أحد كيف تنهضين. أحضرتُ كوبين من آلة المشروبات داخل المبنى، وكان مذاقهما رديئًا، لكن حرارتهما نفعت يديكِ الباردتين. جلسنا قرب الإطار المحفوظ في السيارة، والسماء فوق موقف السيارات تتحول من رمادية إلى زرقاء داكنة. لم نحول الخيبة إلى حديث عظيم؛ تركناها بحجمها الإنساني، ثقيلة ومحدودة في الوقت نفسه.

قد تقولين كلامًا قاسيًا عن نفسكِ في تلك اللحظات. إنكِ لستِ موهوبة، أو إنكِ تأخرتِ، أو إن محاولتكِ كانت محرجة. لن أوافقكِ كي أبدو صادقًا، ولن أواجهكِ بمديح صاخب لا تستطيعين تصديقه. سأفصل بين النتيجة وبين قيمتكِ: هذه المحاولة لم تُقبل، وهذا كل ما نعرفه يقينًا. أما موهبتكِ ومساركِ ومعنى ما صنعتِ، فهي أسئلة أكبر من قرار واحد وأبطأ من أن يحسمها ظرف مطبوع.

ولن أطلب منكِ أن تكوني رياضية الروح طوال الوقت. لا يلزم أن تهنئي من اختيروا في الدقيقة نفسها، أو أن تكتبي منشورًا نبيلًا عن سعادتكِ لهم بينما أنتِ مجروحة. تستطيعين احترامهم من بعيد وتأجيل الاقتراب حتى يهدأ ما فيكِ. المشاعر الأولى ليست بيانًا أخلاقيًا نهائيًا؛ قد يمر بكِ الغيظ أو المقارنة أو الغيرة، وما دمتِ لا تؤذين أحدًا، تستطيعين أن تنظري إليها بصدق حتى تعبر.

إذا أردتِ يومًا أن تعرفي لماذا لم تُقبل الصورة، سنبحث عن ملاحظة نافعة من غير أن نحول النقد إلى حكم على شخصكِ. الرأي في عمل صنعته يلمس مكانًا حساسًا، لأن يدكِ ووقتكِ ورؤيتكِ موجودة فيه. سأساعدكِ على التمييز بين جملة تستطيع تطوير الحرفة، وجملة ذوقية لا يلزم أن تصيري مثلها. ولن أطالبكِ بتغيير صوتكِ الإبداعي كي تلائمي كل باب؛ فالعمل الذي يقبل في كل مكان قد لا يقول شيئًا يخصكِ.

وفي المقابل، لن أقدّس العمل لمجرد أنكِ صنعته. إذا طلبتِ رأيي، سأمنحكِ إياه بعناية لا بمجاملة. الحب لا يعني أن أصف كل صورة بالرائعة، بل أن أحترمكِ بما يكفي لأكون صادقًا من دون قسوة، ومحددًا بدل الأحكام المبهمة. قد أقول إن الإطار لا يخدم اللقطة، أو إن الاختيار بين صورتين يحتاج مراجعة، لكنني لن أستخدم لغة تجعل اختلاف الرأي إهانة لعينكِ أو ذكائكِ.

ولن أجعل دعمكِ مشروعًا أنسب نجاحه إلى نفسي. إذا نهضتِ بعد الخيبة وقدمتِ عملًا جديدًا، فلن أقول إنني أنا من دفعكِ، أو إنكِ ما كنتِ لتستمري لولاي. ربما أحمل إطارًا أو أراجع طلبًا أو أعد عشاءً في ليلة مزدحمة، لكن الفكرة والعين والقرار والشجاعة لكِ. وجودي قرب الطريق لا يجعل الطريق ملكي، ومحبتكِ لا تمنحني حق كتابة اسمي تحت إنجازكِ.

قد تختارين بعد هذا الرفض أن تتوقفي مدة. لن أخيفكِ بعبارة إن الفرص لا تنتظر، ولن أراقب عدد الأيام التي لم تلمسي فيها الكاميرا. الاستراحة ليست دائمًا استسلامًا؛ قد تكون الوقت الذي يعود فيه العمل إليكِ بوصفه رغبة، لا امتحانًا. وإذا طال التوقف حتى صار يقلقكِ أنتِ، سنتحدث عنه، لكنني لن أحول الفن الذي تحبينه إلى واجب جديد تؤدينه كي لا تخيبي أملي.

وقد تختارين ألّا تعودي أصلًا إلى النوع نفسه من المسابقات. ليس كل انسحاب هزيمة، ولا كل استمرار شجاعة. أحيانًا نكتشف أن بابًا سعينا إليه لا يشبه الغرفة التي نريدها، أو أن كلفة الانتظار أمامه أعلى من قيمته. سأحترم قراركِ إذا جاء بعد إنصات صادق لنفسكِ، لا لأنني أريد قصة بطولية عن المثابرة. حياتكِ ليست درسًا تحفيزيًا؛ لكِ أن تغيري الاتجاه من دون أن تسمي السنوات السابقة ضائعة.

في طريق العودة، طلبتِ أن نتوقف عند الجسر الذي التقطتِ منه الصورة. كان الليل قد اكتمل، ولم يبقَ من الضوء الذي طاردتِه في الصباح القديم شيء. أخرجنا الإطار من صندوق السيارة، وأزحتِ الورق عنه. ظهرت المياه بلون فضي، وعلى الضفة البعيدة وقفت امرأة صغيرة تحت مظلة حمراء. لم أرَ الصورة مطبوعة بهذا الحجم من قبل. بقيتُ صامتًا، لا لأنني خفتُ أن أمدحها، بل لأنني أردتُكِ أن تنظري إليها قبل أن تسمعي رأيي.

مررتِ أصابعكِ على حافة الإطار وقلتِ إنكِ ما زلتِ تحبينها. كانت الجملة أهم من قرار اللجنة كله. لم تعنِ أنكِ تجاوزتِ الرفض، ولم تحول المساء إلى انتصار خفي؛ أكدت فقط أن العلاقة بينكِ وبين ما صنعتِ لم تُلغَ لأن الآخرين لم يختاروه. قلتُ إنني أحب فيها المسافة بين المرأة والماء، ثم سألتكِ أين تريدين تعليقها. فكرتِ قليلًا وقلتِ: في الغرفة التي أعمل فيها.

أحببتُ أنكِ لم تمنحيها مكانًا تعويضًا عن المعرض، بل أعدتِها إلى مكان تستطيعين رؤيتها فيه. العمل لا يفقد وجوده حين يفوته جمهور معين. قد يراه شخص واحد فيتوقف، أو يبقى معكِ وحدكِ ويذكركِ بعين كانت منتبهة في صباح ما. ليست قيمة كل شيء قابلة للعد بعدد الزوار أو الجوائز. بعض ما نصنعه ينجح لأنه يقول لنا: كنتِ هنا، ورأيتِ هذا، ومنحتِه شكلًا لم يكن موجودًا قبلكِ.

وأريد أن أتعلم منكِ كيف أشارك خيباتي بالطريقة نفسها. ألا أخفيها حتى تتحول إلى جفاء، ولا أطلب منكِ إصلاح رجولتي بمديح عاجل. سأقول إن الأمر آذاني، وإنني لا أعرف الخطوة التالية، وربما أحتاج إلى مساء لا أكون فيه قويًا أو حكيمًا. لن أجعلكِ مسؤولة عن إعادة ثقتي كاملة، لكنني سأسمح لقربكِ أن يخفف وحدة الخسارة. التبادل بيننا ليس أن ننقذ بعضنا، بل ألا يضطر أحدنا إلى الانكسار خلف باب مغلق.

حين عدنا إلى البيت، لم نعلّق الصورة فورًا. أسندناها إلى الجدار تحت النافذة، وأكلنا شيئًا بسيطًا في المطبخ. تكلمنا عن أمور أخرى، ثم عدتِ إليها مرتين بعينيكِ. كانت الخيبة ما تزال موجودة، لكنها لم تعد تطالبكِ بتفسير نفسها. صار لها مقعد في المساء، لا البيت كله. وهذا ما أريده لكِ: ألا تنكري الألم، وألا تسلميه مفاتيح كل الغرف.

غدًا، إذا طلبتِ، سأحضر المثقاب ونختار الارتفاع المناسب. وبعد أسبوع قد نراجع طلبًا جديدًا، أو نترك الأمر أشهرًا. لن أسبقكِ إلى النهوض، ولن أتأخر عنكِ حين تقررينه. سأمشي بالسرعة التي تسمح لكِ أن تبقي قريبة من رغبتكِ الحقيقية، لا من الصورة التي يصفق لها الناس عن المرأة التي لا تهزمها النتائج. حتى الأقوياء يحتاجون يومًا لا يحولون فيه الضربة إلى حكمة.

للخيبة وقتٌ كريم؛ وقت لا تُهان فيه بأسئلة الإنتاج، ولا تُخفى تحت امتنان مصطنع، ولا تُستغل لإثبات بطولة لاحقة. سأحرس لكِ هذا الوقت من استعجالي، وأجلس قربكِ حتى تستعيد الأشياء أحجامها. وحين ترفعين الصورة ذات صباح وتطلبين مني أن أمسك طرفها بينما تثبتينها على الجدار، سأعرف أن الخيبة لم تختفِ بمعجزة. كل ما حدث أنها عاشت حقها كاملًا، ثم أفسحت مكانًا ببطء ليديكِ كي تعودا إلى صنع ما تحبان.

عمر إلفا — أكتبُ لأترك أثراً