السيرة الذاتية ليست مرآةً كاملة للحياة، بل صورةٌ تختارها الذاكرة من بين آلاف اللحظات.
حين يكتب الإنسان عن ماضيه، فهو لا يستعيد الأحداث كما وقعت حرفيًا؛ بل يعيد ترتيبها من موقعه الحاضر، ويمنح بعضها معنى لم يكن واضحًا وقت حدوثها. قد يتذكّر موقفًا صغيرًا وينسى أعوامًا كاملة، لأن الذاكرة لا تحفظ ما جرى فقط، بل تحفظ ما ترك أثرًا في النفس.
لهذا ينبغي أن نقرأ السِّيَر بوعيٍ مزدوج: نستمع إلى تجربة صاحبها، لكننا ندرك أيضًا أن الرواية شخصية، وأن لكل حدثٍ زوايا أخرى لم تُكتب.
قيمة السيرة لا تكمن في أنها الحقيقة الوحيدة، بل في أنها تكشف كيف فهم إنسانٌ حياته، وكيف حوّل أيامه المتفرقة إلى حكايةٍ لها معنى. 🖋️📖
عمر إلفا — أكتبُ لأترك أثراً