للرائحة مكانٌ غريب في الذاكرة؛ فهي قد تعيد إلينا زمنًا كاملًا قبل أن نتمكن حتى من تسمية الشعور.
رائحةُ كتابٍ قديم، أو مطرٍ على التراب، أو عطرٍ ارتبط بشخصٍ غاب… قد تفتح بابًا إلى مشهدٍ ظنناه منسيًا. ولهذا يستخدم الأدباء حاسة الشم أحيانًا بوصفها أداةً سردية شديدة القوة؛ لأن الرائحة لا تصف المكان فقط، بل تستدعي ما اختبأ فيه من حياةٍ ومشاعر.
وحين يكتب الروائي: «كانت الغرفة تفوح برائحة القهوة»، فهو لا يمنحنا معلومةً عن المكان فحسب؛ بل يصنع جوًّا، ويوقظ في القارئ ذاكرةً شخصية قد تختلف تمامًا عن ذاكرة شخصية أخرى.
القراءة المتأملة لا تتابع ما تراه الشخصيات وحده؛ بل تنتبه أيضًا إلى ما تسمعه وتلمسه وتشمّه، لأن الأدب الجيد يحاول أن يبني عالمًا يمكن للقارئ أن يسكنه بحواسه كلها.
بعض الذكريات لا تحتاج إلى صورةٍ كي تعود… تكفيها رائحة واحدة. ☕📖
عمر إلفا — أكتبُ لأترك أثراً