في بعض الكتب القديمة ستجد صفحةً صغيرة بعنوان «التصويبات»؛ قائمةٌ بالأخطاء التي اكتُشفت بعد الطباعة، مع بيان الصواب ومكانه في الصفحات.
قد تبدو هذه الصفحة تفصيلًا تقنيًا، لكنها تحمل معنى ثقافيًا جميلًا: الاعتراف بالخطأ جزءٌ من صناعة المعرفة، لا عيبٌ فيها. فالكتاب يمرّ بالمؤلف والمراجع والمحرر والمطبعة، ومع كل هذه المراحل يبقى احتمال السهو قائمًا.
والقارئ الواعي يعرف أن وجود خطأ مطبعي لا يُسقط قيمة عملٍ كامل، كما أن تصحيحه لا ينتقص من صاحبه؛ بل يدلّ على احترام النص والقارئ.
حتى المعرفة نفسها تتقدم بهذه الروح: فكرةٌ تُراجع، معلومةٌ تُصحّح، وطبعةٌ جديدة تصبح أدق من سابقتها.
ربما لهذا تستحق صفحة «التصويبات» أن تُقرأ بوصفها أكثر من قائمة أخطاء؛ إنها تذكيرٌ بأن الدقة لا تعني ألّا نخطئ أبدًا، بل أن نملك الشجاعة لنعرف الخطأ ونصححه. 📚✍️
عمر إلفا — أكتبُ لأترك أثراً