قد يبدو تجليد الكتب اليوم تفصيلًا خارجيًا، لكنه كان لقرونٍ حرفةً دقيقة تجمع بين الحماية والجمال والهوية.
فالمجلِّد لم يكن يضع غلافًا حول الصفحات فحسب؛ بل كان يرتّب الملازم، ويخيطها، ويقوّي الكعب، ويختار الجلد أو القماش، ثم يضيف الزخارف والعناوين بما يتناسب مع قيمة الكتاب واستخدامه.
ولهذا يستطيع الباحث أحيانًا أن يتعلّم من الغلاف نفسه: نوع المواد، وطريقة الخياطة، وأسلوب الزخرفة قد تعطي إشارات عن البيئة التي صُنع فيها الكتاب، وعن الذوق الفني والحرفي السائد في عصره.
ومن المفارقات الجميلة أن القارئ يهتم غالبًا بما داخل الكتاب، بينما كان الغلاف عبر التاريخ هو أول من يحمي تلك الكلمات من الزمن.
فالكتاب ليس نصًّا فقط؛ إنه أيضًا ورقٌ، وخيطٌ، وحرفةٌ، ويدٌ حاولت أن تمنح المعرفة عمرًا أطول. 📚🧵
عمر إلفا — أكتبُ لأترك أثراً